الشيخ محمد تقي الآملي

339

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

لا يتداوى المسلم حتى يغلب مرضه على صحته ، وعليه يحمل المروي عن الصادق عليه السّلام ان نبيا من الأنبياء مرض فقال لا أتداوى حتى يكون الذي أمرضني هو يشفيني فأوحى اللَّه إليه لا أشفيك حتى تتداوى فان الشفاء منى . ( أقول ) وهذا الأمر كأنه معلوم بالتجربة وقد اتفقت كلمة الأطباء في هذه الأعصار على ترك المعالجة في شرب الأدوية مهما أمكن ، والمروي عن حارث بن كلدة إنه قال لأنوشيروان دافع بالدواء ما وجدت مدفعا ولا تشربه الا عن ضرورة فإنه لا يصلح شيئا إلا أفسد مثله . التاسع ان يجتنب ما يحتمل الضرر . لا ينبغي ان يعد اجتناب ما يحتمل ضرره من آداب المريض إذ هو ثابت في جميع الأحوال ، ثم الحكم باستحباب الاجتناب عما يحتمل الضرر على نحو الكلية ليس مما ينبغي ، بل هو مختلف بحسب اختلاف الموارد احتمالا ومحتملا ، فرب ضرر يجب الاجتناب عند احتماله ولو كان احتماله ضعيفا ، ورب احتمال يلزم الجري عليه ولو لم يكن المحتمل شديدا ، ثم الحكم برجحان اتباعه عقلي كالحكم بحسن الطاعة لا يستتبع حكما شرعيا حتى يعد الاجتناب عما يحتمل ضرره مستحبا شرعيا ثم على تقدير استتباعه للحكم الشرعي بدعوى كون الحكم برجحانه في مرتبة علل الحكم الشرعي لا معاليله فالحكم الشرعي المستكشف منه مولوي طريقي كالحكم برجحان الاحتياط لو قيل به شرعا ( وكيف كان ) فعد استحباب الاجتناب عما يحتمل ضرره من آداب المريض ليس على ما ينبغي . العاشر ان يتصدق هو وأقربائه بشيء قال رسول اللَّه ( ص ) داووا مرضاكم بالصدقة . وعن الباقر عليه السّلام عن آبائه عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله قال الصدقة تدفع البلاء المبرم فداووا مرضاكم بالصدقة ، وعن الكاظم عليه السّلام ان رجلا شكى إليه إنني في عشرة نفر من العيال كلهم مريض فقال عليه السّلام له داوهم بالصدقة فليس شيء أسرع إجابة من الصدقة ولا أجدى منفعة للمريض من الصدقة ، وهذا الأخير بذيله يدل على استحباب إعطاء